أين الشباب من المعادلة السياسية

أين الشباب من المعادلة السياسية. بقلم محمد المليجي
قامت ثورة الخامس والعشرون من يناير من خلال دعوات فردية على صفحات التواصل الإجتماعي من الصفحات الشبابية للنزول للشارع للتعبير عن الغضب من ممارسات الشرطة فى قمع الحريات والمعاملة المهينة داخل الاقسام والتى وصل الى حد القتل واتهام القاتل انة قتل نفسة (المرحوم خالد سعيد) ، سبقتها كثير من الحركات الإحتجاجية التي كانت المعبر الحقيقي عما وصلت الية الاوضاع السياسية والإجتماعية فى مصر ، حيث ظهرت حركة كفاية بقامات كبيرة ومحترمة فى مقدمتها الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيري والكاتب عبدالحليم قنديل والمهندس أحمد بهاء شعبان وغيرهم مما ينتمون ايدلوجيا الى فكرة فى التيار الاشتراكي وهمهم الاساسي هو قضية العدالة الإجتماعية ، وبدأت حركة كفاية فى نشر فعاليتها فى الشارع وكانت بداية فى خلق فكرة المعارضة من الشارع وليس من البرلمان ، من هنا أيقن الشباب ان المعارضة الحقيقة للنظام القائم هو الشارع وليس البرلمان ، حيث ان البرلمان ومنذ عهد مبارك كان عبارة عن توازنات قوي وحسابات بين القوى السياسية وتربيطات ولم يكن فى يوم من الايام معبر عن هموم المواطن البسيط ولا يدرك حركة الزمن ولا الغضب المتصاعد الا عدد محدود من الاعضاء الذين كانوا يعبرون بصدق عن هموم المواطن والذين تم اقصائهم فى اخر مجلسين تشريعيين حيث ان البلد وقتها كان يتم تمهيدها وتسويتها للوريث الجديد ولم يكن جماعة الإخوان فى ذلك الوقت (بحكم فكرها الاصلاحي فى التغيير) تمانع فى ان يتولى الوريث الجديد حكم مصر مقابل ان يتم السماح بعدد أكبر من المقاعد فى البرلمان والسماح بالعمل الخدمي وسط الشعب بدون تضييق ، فجماعة الاخوان التى صبرت على مبارك 30 سنة لا يضرها ان تصبر 30 سنة أخري .
فى هذة الاثناء ظهرت حركات شبابية اخري مثل حركة شباب 6 ابريل وحركة شباب من أجل العدالة والحرية والجمعية الوطنية للتغيير والتى ضمت فى بدايتها قامات كثيرة من رجال العمل السياسي والنخب السياسية وكان المحرك الاساسى لها حملة دعم البرادعي 2010 كل هذة الحركات وغيرها هى من شاركت بشكل اساسى ورئيسي فى التحضير لتظاهرات ال 25 من يناير 2011 مع باقى صفحات التواصل الاجتماعي والصفحات الشبابية والتى تطورت بفعل الاحداث الى ثورة ال 25 من يناير ، بل ان هؤلاء الشباب كان سقف طموحهم ومطالبهم ترتفع يوماً بسبب عنّد وغباء النظام وعدم إستماعة الى صوت العقل ، فقد كان الشباب الذي شاهد وحمل اصدقائة الذين تم قتلهم برصاص الداخلية أو سحلهم لا يقبل الحلول الوسط ولا يري سوى رحيل هذا النظام بديلاً ،فى حين ان بعض النخب والتى لا يوجد رصيد لها فى الشارع او سيطرة على شباب الميدان كان يعتقدون واهمين ان بالحوار الذي كانوا يجروة مع النظام يمكن ان يكون لهم صوت داخل الميدان.
وظل الشباب هما المعادلة الصعبة فى فترة المجلس العسكري حيثُ ظلت احلام الشباب أكبر وأبعد بكثير عما كان يخطط له عجائز المجلس العسكري وشيب الحياة السياسية الذين كانوا يسعون الى إنتقال سلسل للسلطة حتى لو تم الحفاظ علي النظام القديم ولكن الشباب كان يؤمن انة لم يقم بثورة راح بسببها الالف غير المصابيين من أجل ان يتم الحفاظ على النظام كما هو ، فكان الشباب طول الفترة الإنتقالية هو صاحب الفعل وليس رد الفعل وهو الذي أجبر المجلس العسكري على إقالة أحمد شفيق وأتى بعصام شرف ، ثم جاءت احداث ماسبيرو وارتكب الجيش مجزرة بكل معاني الكلمة فكان تظاهرات الشباب هى السبب فى تغيير وزارة عصام شرف الثانية ، حتى أتى أحداث محمد محمود الاحداث التى تم استدارج الشباب اليها بدون تخطيط مسبق ، فكانت تلك الاحداث رغم بشاعتها هي السبب الرئيسي فى انهاء فترة حكم المجلس العسكري للبلاد من خلال الاعلان بوضوح عن خارطة طريق لباقي المرحلة الانتقالية .
ثم انتقلنا الى فترة حكم جماعة الاخوان المسلمين وكان الشباب ايضا هم الكتلة الحرجة والرهان الذي راهن علية الجميع لاسقاط حكم جماعة الاخوان ، فكانت أحداث الاتحادية وما بعدها انتهاءاً بحركة تمرد هى الاسباب الرئيسية للموجة الثورية في 30-6 وانهاء حكم الجماعة.
كل هذة الاحداث اكدت بما لا يدعو مجال للشك بان الشباب هم الكتلة الحرجة فى هذا المجتمع القادر على إحداث تغيير حقيقي وتحقيق مطالب بدون أن يدخل في مؤامات صفقات رخصية ، وعندما قرر ان يدخل الحياة السياسية دخلها من خلال إنشاء أحزاب جديدة تكون معبرة عن الثورة وأهدافها وتكون صوت رجل الشارع ولكنة كما سلم البلد للمجلس العسكري ومن بعدة للجماعة سلم أيضا الاحزاب لعجائز النخبة .
اليوم وبعد انتهاء ثلاثة أعوام من الثورة نجد انفسنا اننا امام حركات شبابية كثيرة نشأت من خلال طبيعة الوضع الحالي والتغيير الذي أصبح واقعاً – ليس بالقدر الذى نتمناة ولكنها حقيقة لا ينكرها أحد - ، غير اننا نجد انقسامات واعادة ترتيب للحركات القديمة (سواء بسبب الخلافات الايدولجية او الخلاف فى القرارات والموازنات السياسية او بسبب حب الزعامة) .
دائماً وأبداً ان شباب اى أمة هم عماد رفعتها ووقود نهضتها والمغامرون على الدوام .
هل مازال الغضب الثوري مشتعلاً لدي الشباب أم ان الوقت الان والظروف والاوضاع الاقتصادية لا تسمح الا بالعمل السياسي والمعارضة المستأنسة .

هذه التدوينة قابلة للنسخ اذا اعجبتك قم بنسخ الرابط من تلك الروابط الثلاثة ولصقة بموقعك

URL: HTML link code: BB (forum) link code:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة | جميع محتويات المدونة لا تنتهك حقوق الملكية © 2014 مدونة ايام سودة